مؤسسة الإمام الهادي ( ع )
147
موسوعة كلمات الإمام المهدي ( عج )
يعجزُ الخلقُ عنها ، فمنهُم من جاءَ بالطوفانِ بعدَ الإنذارِ والإعذارِ ، فغرقَ جميعُ مَن طغى وتمرَّدَ ، ومنهُم مَن القيَ في النّارِ فكانتْ برداً وسلاماً ، ومنهُم مَن أخرجَ منَ الحجَرِ الصلدِ ناقةً وأجرى مِن ضرعِها لبناً ، ومنهُم من فُلِقَ لهُ البحرُ ، وفُجِّرَ لَهُ مِنَ الحجرِ العيونُ ، وجُعلَ لهُ العَصا اليابسةُ ثعباناً تلقفُ ما يأفكونَ ، ومنهُمْ مَن أبرأ الأكمَهَ والأبرَصَ وأحيَا الموتى بإذنِ اللَّهِ ، وأنبأَهُم بما يأكُلُونَ وما يدَّخرونَ في بيوتِهِم ، ومنهُم مَنِ انشقَّ لَهُ القمرُ ، وكلَّمتْهُ البهائِمُ مثلُ البَعيرِ والذِّئبِ وغيرِ ذلكَ . فلمّا أتَوا بمثلِ ذلكَ وعجزَ الخلقُ عن أمرِهِم « 1 » وعنْ أنْ يأتُوا بمثلِه ، كانَ مِن تقديرِ اللَّهِ عزَّوجلَّ ولطفِه بعبادِه وحكمتِه أنْ جعلَ أنبياءَهُ عليهم السلام معَ هذهِ القدرةِ والمعجزاتِ « 2 » في حالةٍ غالبينَ وفي أُخرى مغلوبينَ ، وفي حالٍ قاهرينَ وفي أُخرى مقهورينَ . ولو جعلهُمُ اللَّهُ عزَّوجلَّ في جميعِ أحوالِهِم غالبينَ وقاهرينَ ولمْ يبتلِهِم ولمْ يمتحنْهُم لاتَّخذهُمُ النّاسُ آلهةً مِن دونِ اللَّهِ عزَّوجلَّ ، ولَما عُرفَ فضلُ صبرِهِم علَى البلاءِ والمحنِ والاختيارِ ، ولكنّهُ عزَّوجلَّ جعلَ أحوالَهُم في ذلكَ كأحوالِ غيرِهِم ليكونوا في حالِ المحنةِ والبلوى صابِرينَ ، وفي حالِ العافيةِ والظهورِ علَى الأعداءِ شاكرينَ ، ويكونوا في جميعِ أحوالِهِم متواضِعينَ غيرَ شامخينَ ولا متجبّرينَ ، وليعلمَ العبادُ أنَّ لهُمْ عليهم السلام إلهاً هوَ خالقُهُم ومدبّرُهُم فيعبدوهُ ويطيعوا رسلَهُ ، وتكونَ حجَّةُ اللَّهِ ثابتةً على مَن تجاوزَ الحدَّ فيهِم وادَّعى لهُمُ الرُّبوبيّةَ ، أو عاندَ أو « 3 » خالفَ وعصى وجَحدَ بما أتَتْ بِهِ الرُّسلُ والأنبياءُ عليهم السلام لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَك
--> ( 1 ) - في الغيبة والعلل والاحتجاج ومنتخب الأنوار وهامش المصدر عن بعض نسخه : « من أممهم » بدل « عنأمرهم » . ( 2 ) - في الغيبة والاحتجاج ومنتخب الأنوار : « مع هذه المعجزات » . ( 3 ) - في الغيبة والاحتجاج ومنتخب الأنوار : « و » .